دفاتر الصحراء الغربية


محمد بوتباعةكوديسا / الحكم على معتقلين سياسيين صحراويين بسنة واحدة سجنا نافذة و شاهد قاصر يؤكد أمام هيئة المحكمة تعرضه للتعذيب بمقر الشرطة القضائية من أجل الإدلاء بشهادة تورط معتقلين سياسيين صحراويين في أفعال إجرامية. 

كوديسا (العيون / الصحراء الغربية) : جرت يومه الأربعاء 06 شباط / فبراير 2008 محاكمة ثلاثة معتقلين سياسيين صحراويين بغرفة الجنايات قضاء الدرجة الأولى بالعيون/الصحراء الغريية.

و إذا كانت هيئة المحكمة قد أجلت وللمرة الرابعة مناقشة ملف رقم 237/2007 والذي يتابع فيه المعتقل السياسي الصحراوي" محمد بوتباعة " إلى غاية 27 شباط / فبراير 2008  بمبرر عدم حضور المصرحين أو الشهود، فإن نفس الهيئة وبعد أن تأكدت من توفر الشروط الكاملة لمناقشة "الملف الجنائي"، الذي يتابع فيه كل من المعتقلين السياسيين الصحراويين " نفعي الساه " ( 20 سنة ) و " عبدالله البوساتي " ( 20 سنة ) بعد اعتقالهما يتاريخ 08 يوليوز 2007  من طرف عناصر الشرطة القضائية، حيث قضوا حوالي 06 أيام بمقر الشرطة قبل مثولهما أمام الوكيل العام للملك، الذي أحالهما على قاضي التحقيق ثم على السجن المدني ( السجن لكحل ) بالعيون / الصحراء الغربية تحت ذمة التحقيق، دون أن يعير قاضي التحقيق لإفادتها حول مدة اعتقالهما وتعرضهما للتعذيب والممارسات المشينة والحاطة بالكرامة الإنسانية.

و  كان المعتقلان السياسيان الصحراويان مؤازرين بأكثر من 11 محاميا من هيئة المحاماة بمدينة أكادير المغربية وبمراقبين دوليين تابعين للمجلس الأعلى للمحاماة الاسبان ومستشار قانوني من سويسرا وصحفية فرنسية تابعة لإذاعة فرنسا الدولية.

عبد الله البوساتيو قبل البدء في مناقشة الموضوع تقدم الدفاع بمجموعة من الدفعات الشكلية التي تهم بعض الخروقات التي شابت محضر الضابطة القضائية من قبيل إخبار العائلة وتجاوز مدة الحراسة النظرية و انعدام التلبس وتوقيع المحاضر تحت الإكراه والتعذيب، حيث لم تتردد هيئة المحكمة في اعتبار البعض منها يمس الجوهر أو الموضوع، في حين تبقى الخروقات الأخرى قابلة للمناقشة والبث فيها خلال مداولة الملف ككل.

و أثناء استنطاق المعتقلان السياسيان الصحراويان حول التهمة الموجهة إليهما طبقا للفصل 580 من القانون الجنائي المغربي، أكدا أمام هيئة المحكمة أن اعتقالهما كان بتاريخ 08 يوليوز 2007 من طرف عناصر من الشرطة القضائية وظلا لمدة تناهز 06 أيام يتعرضان للاستنطاق المستمر و عيونهما معصوبة وتمارس عليهم أصنافا متعددة من التعذيب والممارسات المشينة دون أن تتمكن عائلاتهما من رؤيتهما أو معرفة أي شئ عنهما وعن ظروفهما وأسباب اعتقالهما، بل فوجئ أحدهما " عبدالله البوساتي " بهذه التهمة الموجهة ضده أمام النيابة العامة بعد أن ظل وطيلة مدة احتجازه بمقر الشرطة يستنطق عن أمور أخرى بعيدة كل البعد عن التهمة الموجهة ضده اليوم، موضحان أن اعتقالهما جاء بسبب مشاركتهما في المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي.
و  بالرغم من محاولة النيابة العامة توريطهما في أعمال تكتسي طابعا جنائيا ثارة وبالمخدرات ثارة أخرى فإن المعتقلان تشبثا بمواقفها السياسية من قضية الصحراء الغربية ومن أسباب اعتقالهما والمتعلقة أساسا بمشاركتهما في الوقفات الاحتجاجية السلمية التي تعرفها مدن الصحراء الغربية ومناطق جنوب المغرب والمواقع الجامعية منذ 21 أيار/مايو 2005.

و  تبقى الإشارة إلى أن المحاكمة توقفت لمدة 20 دقيقة تقريبا بعد العياء الذي أصاب المعتقل السياسي " نفعي الساه " الذي سقط على الأرض بعد إصابته بتصدع على مستوى الرأس ويخشى أن يكون ذلك متعلقا بمضاعفات وآثار التعذيب أو نتيجة الإضراب المفتوح عن الطعام أو بالظرف المزرية التي يعاني منها المعتقلون السياسيون الصحراويون وباقي معتقلي الحق العام بالسجن المدني ( السجن لكحل ) بالعيون/ الصحراء الغربية.

نفعي الساهو  بعد ذلك تمت المناداة على الشهود إلى قاعة المحكمة، حيث أدى الشرطيان اليمين وأكدا حضورهما أثناء الحادثة، بل وتعرضهما لإصابات خفيفة نقلا على إثرها للمستشفى، حيث قضيا ساعات معدودات وصرحا بكونهما ورجال الشرطة الذين كانوا معهم لاذوا بالفرار إلى جوار كل الموطنين الذين كانوا ساعتها بشارع جمال الدين الأفغاني أين وقعت النازلة، لذا لم يتمكنان من رؤية الفاعلين وإلى نفس التصريح ذهب قاصرين " حلالي المهدي " ( 10 سنوات ) و " الكارح الناجم " ( 11 سنة ) اللذين عبرا عن نفيهما لمعرفة المعتقلين ورؤيتهما أثناء الحادث، كونهما لم يكونان موجودان و أن ما جاء في محضر الضابطة القضائية لايثبت أبدا أقوالهما، خصوصا وأن أحدهما " الكارح الناجم " تعرض للضرب المبرح  أثناء إدلائه لشهادته في غياب ولي أمره، الذي بات ينتظر ابنه لمدة أكثر من 24 ساعة متفرقة على يومين دون أن يطلع على ما جرى له، بل تم إرغامه على توقيع محضر لم يتمكن من معرفة مضمونه.

و  في مناقشة الموضوع تدخلت النيابة العامة وسردت وقائع الأحداث التي تعود إلى تاريخ 30  يونيو 2007 بعد أن علمت من طرف المسؤولين بالشرطة تعرض سيارة للأمن للحرق ، مما أدى حسب زعمها إلى إصابة شرطيان بحروق متفاوتة الخطورة مطالبا بمعاقبة المعتقلين طبقا لفصول المتابعة محاولا التأكيد على أن الاعتقال جرى في ظروف قانونية وبتاريخ 11 يوليوز 2007 يدل 08 يوليوز 2007 كما ادعى المعتقلان، وإلا كيف لهما أن يغفلا وعائلاتهما تقديم شكوى تثبت تعرضهما للاعتقال قبل هذا التاريخ؟.

و  تناول الدفاع بشكل من التفصيل عناصر الموضوع مؤكدا على أن المعتقلان أكدا نفيهما للتهمة الموجهة ضدهما والتي تم طبخ فصولها من طرف الشرطة القضائية التي كان الأولى لها أن تنجز محضر استماع لعناصر الشرطة الذين فروا من السيارة وللمسؤولين الذين تأخروا بساعة عن الحضور لمكان الحادث إلى درجة أن المصابين تم نقلهم عبر سيارة بدل سيارة الإسعاف، كما أنه كيف يعقل أن نصدق الشرطة على مزاعمها وهي تتحدث عن حجز 03 قنينات حارقة دون أن تكلف نفسها عناء التحقيق حول البصمات من طرف تقرير تعمل على إنجازه " الشرطة التقنية العلمية "؟ .

و ركز الدفاع على  ما صرح به المعتقلان وعلى إنكار الشهود لمعرفتهم بالمعتقلين أمام عدم توفر العناصر الجنائية والتي تظل غير مرتكزة على أي أساس أو اعتبار قانوني ولانعدام وجود حالة التلبس بنوعيها المادي والمعنوي دون نسيان إشارته إلى ارتكاب العدالة خرقا سافرا في اعتمادها أثناء كل مراحل التحقيق على شهادة قاصرين تنتفي فيهما صفة التمييز وتم اقحامهما وعائلاتهما في ملف جنائي خضعا فيه للعمل التحكيمي طبقا للفصل 225 من القانون الجنائي المغربي.

و  لم يغفل الدفاع تطرقه في رد على النيابة العامة على الشكاوي التي يتقدم المواطنون الصحراويون إلى العدالة دون أن يتم التحقيق فيها، بل تعمل المحكمة على تحفيظها بدعوى عدم توفرها على أدلة، متسائلا عن كيف لمعتقل أن يأتي بشهود وهو قد تعرض للاعتداء والضرب من قبل الشرطة بمخفرها وكيف له أن يحصل على شهادة طبية وسط إجراءات أمنية امتدت حتى إلى المسؤولين عن المستشفيات بالمدينة ؟.    

و بعد المداولة أقرت هيئة المحكمة بغرفة الجنايات قضاء الدرجة الأولى بمحكمة الاستيناف بالعيون/ الصحراء الغربية حكمها القاسي والجائر ضد المعتقلين السياسيين الصحراويين " نفعي الساه " و " عبدالله البوساتي " بسنة واحدة سجنا نافذة.

و  يبقى التذكير أخيرا أن المعتقلان السياسيان الصحراويان " نفعي الساه " و " البوساتي عبدالله أكدا أنهما من مواليد مدينة العيون الصحراء الغربية سنة 1988 وأنهما لازالا يمارسان دراستهما، الأول بالسنة التاسعة إعدادي والثاني بمعهد التكنولوجية التطبيقي بالمدينة المذكورة أعلاه.