اسا و الزاك و النواحي: احتفالات خاصة بذكرى إعلان الدول الصحراوية.
بتزامن مع تخليد الشعب الصحراوي المكافح، للذكرى الثانية والثلاثون لإعلان
الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، مستحضرا بالكثير من التأثر
العميق تلك القوافل الوهاجة والشهداء الأبرار وجسور التضحيات وشلالات
الدماء الزكية التي كانت هي سر الوجود ومنبع الاستمرار، هبت جماهير آسا في
هبة واحدة لتلبية نداء الضمير الوطني للاحتفال وبأبهى الصور بهذا الحدث
العظيم، فمنذ الاثنين الماضي وشوارع المدينة تعيش على إيقاع المظاهرات
الحاشدة المطالبة بحق تقرير المصير للشعب الصحراوي والهاتفة بحياة الجبهة
الشعبية، وقد شاركت مختلف شرائح المجتمع الصحراوي وسلاحها الإيمان القوي
بعدالة قضيتها، ووسيلتها السلمية كانت اليافطة والعلم والشعار، معلنتها
صرخة مدوية في وجه المحتل وغطرسته، فلا حالات الاستنفار ولا التعزيزات
الأمنية القمعية القادمة من مدن تيزنيت وأكادير ولا التطويق والحصار
المضروب، استطاع أن يكمم الأفواه و يحبط العزائم.
فقد عرفت المدينة مظاهرة سلمية يوم الاثنين على الساعة السابعة مساء وكذلك
يوم الثلاثاء على الساعة العاشرة صباحا وعمليات غير مسبوقة لتوزيع
المناشير ورفع الأعلام الوطنية فوق إدارة العدو والكتابة على الجدران،
جعلت سيارات العدو المصطف تجول أزقة المدينة وشوارعها بصفاراتها التي كانت
تعلن عن شيء وحيد فإنها تعلن عن قرب زوال هذا المحتل واندثاره.
أما
يوم الأربعاء 27 فبراير 2008 أبت القاعدة التلاميذية بثانوية الشهيدة
الشايعة أحمد زين إلا أن تجعله يوما وطنيا وذلك بامتياز، فالزي الوطني
الأصيل "الدراعة والملحفة" وأعلنت الطاقات الحية الواعية انطلاق برنامج
حافل ومتنوع بالأنشطة المخلدة للحدث حيث ضم حلقيات فكرية ونقاش مستفيض حول
القضية الوطنية إضافة إلى معرض صور وأزهى لوحات الفرحة والسرور كل هذا توج
بعرس نضالي رائع انطلق على الساعة الرابعة إلى الساعة السادسة مساء، وعلى
طول الساعتين من الزمن ظلت الحناجر الفتية تطرب الأذان والوجدان وتمزج بين
الزغرودة والشعار ملتحفة بالأعلام الوطنية الناصعة، ومن شدة جمال المشهد
في مكوناته وبراعة من هم بداخل الإطار وقفت روحانية الزمكان وعبقيته لتؤرخ
لأبجديات الفعل الوطني المتجذر، على مرأى ومسمع كل تلك الجحافل المخزنية
التي حاصرت الثانوية وطوقتها، واصل أبناء الشعب مهرجانهم النضالي بمداخلات
لبعض المعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية في رسالة تضامن
وتآزر نابع من أواصر كينونة الإنسان الصحراوي ليختم هؤلاء الأبطال شكلهم
هذا بإطلاق حمامات رفرفت خفاقة في السماء ببالونات طبع عليها العلم الوطني
لتعانق غروب شمس هذا اليوم وترسم في الأفق تباشير الانتصار والحرية.
و بمدينة الزاك نظمت الجماهير الصحراوية وقفة سلمية على الساعة السابعة من
مساء يوم الأربعاء 27 فبراير بساحة الشهيد لحسن التامك رفع خلالها
المتظاهرون الأعلام الوطنية ورددوا الشعارات الوطنية المطالبة بجلاء
الاحتلال، وقد شهدت الوقفة حصارا أمنيا مشددا من قبل أجهزة الاستخبارات
المغربية وجحافل قوات المخازنية، فيما عمدت السلطات المغربية من خلال
أجهزتها بثانوية الشهيد الولي مصطفى السيد على طرد مجموعة من التلاميذ
الصحراويين ومنعتهم من متابعة دراستهم في ذلك اليوم، وذلك راجع لكونهم
صحراويين ارتأوا ارتداء الزي الوطني الأصيل احتفالا بذكرى إعلان الجمهورية
العربية الصحراوية الديمقراطية. كما شهدت ذات المدينة حملة واسعة لتعليق
الأعلام الوطنية وتزيين الجدران بكتابات للشعارات الوطنية.
|