حلّه بين أيدي الأمم المتحدة و برجوع المغرب للشرعية الدولية.
الصحراء الغربية... نزاع عطل الحلم المغاربي و ينذر بعودة الحرب للمنطقة.
الخبر : ما يزال النزاع في الصحراء الغربية من الأسباب الرئيسة في تعطل
جميع المشاريع التي عرفها الفضاء المغاربي، وعلى رأسها اتحاد المغرب
العربي كتكتل جهوي اقتصادي وسياسي، لكن عدم حل هذه المعظلة إلى الآن جعل
هذا الاتحاد معلقا إلى إشعار آخر.
غير أن هذا النزاع ليس وليد اليوم، بل هو مدرج في اللجنة الرابعة لتصفية
الاستعمار على مستوى الأمم المتحدة منذ 1963، وتعد الصحراء الغربية كآخر
قضية تصفية استعمار في القارة السمراء وأقدمها في الوقت ذاته. وكل لوائح
وقرارات الأمم المتحدة أكدت على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، إلى
جانب لوائح الاتحاد الإفريقي الذي تعد الجمهورية العربية الصحراوية التي،
اعترفت بها أكثر من 82 دولة، أحد مؤسسيه.
توقيع جبهة البوليساريو والمغرب على اتفاق وقف إطلاق النار وقبول مخطط
التسوية لسنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة بعد حرب دموية استمرت أكثر من
16 سنة بين طرفي النزاع، أعطى بريق أمل لطي الملف خاصة بعد قبول المغرب
باستفتاء تقرير المصير والشروع في عملية تحديد الهوية للناخبين الصحراويين
التي عطلت في آخر المطاف، وعطل معها الحل. ولم تشفع في ذلك كل الاتفاقيات
التي أبرمت وجولات الحوار بين الطرفين منها اتفاقية هيوستن، وأخيرا مخطط
بيكر الذي صادق عليه مجلس الأمن ووافقت عليه البوليساريو، لكن المغرب
رفضته.
و كان لرحيل الحسن الثاني ومجيء ابنه الملك محمد السادس، على رأس المملكة،
قد حور من تعاطي الطرف المغربي مع الملف؛ حيث غير حاكم الرباط الجديد من
لهجته وعاد للحديث عن مغربية الصحراء والوحدة الترابية، والتنصل من كل
الاتفاقيات المبرمة مع الطرف الآخر، التي وقع عليها أبوه. وهو ما أرجع
النزاع إلى نقطة الصفر منذ سنة .2003
و على مدار أربع سنوات كاملة بقي الملف مجمدا ما عدا التقارير الدورية
التي يصدرها الأمين العام ومبعوثوه وممثلوه الشخصيون إلى الصحراء الغربية.
وذلك إلى غاية أفريل 2007 حين تم إصدار القرار الأممي 1754 الذي فتح الباب
مجددا للمفاوضات بين البوليساريو والمغرب. هذا الأخير الذي يلقى دعما
كبيرا من طرف فرنسا وإسبانيا في إدارته للأزمة ويمنحانه السند الكامل على
مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يعارض أي حل آخر يتنافى وتصوره المسبق
القاضي بإبقاء الصحراء الغربية تحت سيادته ومنح سكانها حكما ذاتيا ضيقا.
وإن كان ذلك لا يلتقي لا من قريب ولا من بعيد وطبيعة ملف الصحراء الغربية
على مستوى الأمم المتحدة ويتعارض بطبيعة الحال مع رؤية الصحراويين ورغبتهم
في تقرير المصير والاستقلال. وهو ما يجعل النزاع مربوطا بمدى عودة المغرب
إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة؛ لأن بقاء النزاع يراوح مكانه
لن يعطل فقط مشروع الاتحاد المغاربي، لكن سيفتح الباب واسعا لكل
الاحتمالات، وفي مقدمتها عودة الحرب وسيلان الدماء مجددا في تراب المنطقة.
رضا شنوف
|