دفاتر الصحراء الغربية

07/10/2007
بيان
حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية
قيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب

الطالب عمرفي مستهل القرن الواحد والعشرين، لا تزال الحكومة المغربية تتمادى يوماً بعد يوم في انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، منذ ذلك الخرق السافر لمقتضيات الشرعية الدولية، المتمثل في احتلالها العسكري اللاشرعي لتراب الساقية الحمراء ووادي الذهب يوم 31 أكتوبر 1975.

وفي شهر أكتوبر من عام 2007، ها هي تقدم دليلاً جديداً على حقيقة كونها دولة لا تقيم وزناً لحقوق الإنسان ولا تكترث للديمقراطية وتقمع الحريات الأساسية في التعبير والتجمع والتنقل وغيرها.

ففي مدينة العيون، عاصمة الصحراء الغربية المحتلة، أرادت ثلة من المواطنات والمواطنين الصحراويين، وأغلبهم من الضحايا السابقين للقمع والاختطاف والاعتقال التعسفي من طرف الدولة المغربية، أن ينظموا الجمع العام التأسيسي لجمعية حقوقية غير حكومية، بكل وضوح وشفافاية وعلنية، في إطار عمل سلمي وحضاري، لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان الصحراوي في الصحراء الغربية المحتلة وجنوب المغرب والجامعات المغربية وغيرها من مواقع تواجد الصحراويين، متبعين في ذلك كل الإجراءات المطلوبة في مثل هذه الحالات، رغم شح الإمكانيات ورغم صنوف التضييق التي تعرضوا لها.

وبعد جهود مضنية، وحين وصلت مرحلة الإعلان عن موعد ومكان الجمع العام التأسيسي لتتجمع المدافيين الصحراويين عن حقوق الإنسان،CODESA، المحدد في 7 أكتوبر 2007 في العاصمة الصحراوية المحتلة، وبعد استكمال التحضيرات وإشعار المشاركين ودعوة المنظمات الحقوقية المختلفة وكل المهتمين من حقوقيين وإعلاميين، لجأت الحكومة المغربية من جديد إلى ممارسة أحد أشكال القمع التي دأبت عليها، من خلال وضع سلسلة من العراقيل والعقبات أمام انعقاد الجمع العام، بدءاً من رفض سلطات الاحتلال لعقده، وبدون مبرر، مروراً بحملة مسعورة في وسائل الإعلام الرسمية، وصولاً إلى الضغوط على الجهات التي كانت ستحتضن اللقاء وانتهاءً بمنع وسائل إعلام مستقلة من متابعة الوقائع.

إن الحكومة المغربية لم تكتف بممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الصحراوي عبر 32 سنة من احتلالها اللاشرعي للصحراء الغربية، ولم تتوقف عند القمع الوحشي المتزايد والمتعدد الأصناف والأشكال بحق متظاهرين مسالمين يطالبون بتطبيق القانون والشرعية الدولية، عبر تمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وخصوصاً منذ 21 ماي 2005، ولم تـَــقـنـَـع بمنعها لوفود أجنبية عديدة، بما فيها وفود لدول أوروبية ولوفد عن البرلمان الأوروبي وبرلمانات جهوية ووسائل إعلام مستقلة وغيرها، من دخول الإقليم، وها هي اليوم تلجأ إلى محاولة جديدة لتكميم الأفواه وقمع الحريات ومصادرة الحقوق.

إننا في حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب لندين شديد الإدانة ما تعرض له تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان،CODESA، من طرف الحكومة المغربية من منع جائر من عقد جمعه التأسيسي، ونطالب المجتمع الدولي، ممثلاً في الأمم المتحدة، وعلى الخصوص بثعتها لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية، المينورسو، بتحمل كامل مسؤوليتهم في حماية الحريات الأساسية للمواطنين الصحراويين وحقهم في تكوين الجمعيات.

لا يمكن الحديث عن أجواء الثقة الملائمة لإجراء مفاوضات جادة بين طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، في ظل هذه الممارسات القمعية المغربية. ولا شك أن هذه الأجواء تقتضي، من بين ما تقتضي، أن يتم السماح لهذه الفعاليات الحقوقية بممارسة عملها الإنساني بحرية وشفافية، كدليل صريح على حسن النية والإرادة الصادقة.

هذه النية وهذه الإرادة لا يعكسهما إطلاقاً وجود عشرات المعتقلين السياسيين الصحراويين إلى اليوم في السجون المغربية، بغير وجه حق، وأكثر من 500 مفقود مدني و151 أسير حرب صحراويين لدى الحكومة المغربية.

إن الجماهير الصحراوية ستواصل معركتها ونضالها المستميت، بكل الطرق المشروعة، من أجل إطلاق سراح كل هؤلاء المعتقلين والكشف عن مصير كل هؤلاء المفقودين وتمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، عبر استفتاء حر، عادل ونزيه، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.