دفاتر الصحراء الغربية


تيفاريتي 2007 :: البوليساريو مستعدة لاستئناف الحرب في حال فشل المفاوضات.

اعلنت جبهة البوليساريو انها مستعدة لاستئناف الحرب في حال فشل المفاوضات بينها والمغرب في إيجاد حل سياسي يكفل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير , جاء ذلك في البيان الختامي الذي توج اعمال المؤتمر الثاني عشر للجبهة الذي اختتمت اشغاله صباح هذه الجمعة ببلدة التفاريتي المحررة. و فيما يلي النص الكامل للبيان:

الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب
المؤتمر الثاني عشر
مؤتمر الشهيد مسعود أمبارك احمد لحسن" الكحكاح"

البيان الختامي


شعار جبهة البوليساريو انعقد المؤتمر الثاني عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، مؤتمر الشهيد مسعود امبارك احمد لحسن ببلدة التفاريتي المحررة في الفترة ما بين 14 الى 20 ديسمبر 2007 تحت شعار "كفاح شامل لفرض السيادة والاستقلال الكامل"، في ظل ظرف يتميز على الخصوص بإجماع وطني صحراوي غير مسبوق حول الأهداف الوطنية المقدسة، وتأجج المقاومة السلمية في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، عبر انتفاضة الاستقلال المباركة، وتشبث المجتمع الدولي، رغم المناورات المغربية المتكرة والمتواصلة، باحترام حق الشعب الصحراوي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال.

كما يتميز الظرف، في الوقت نفسه، بالانشغال العميق للشعب الصحراوي إزاء عدم التزام الأمم المتحدة، بعد ستة عشر سنة من تواجدها في المنطقة، بتنظيم استفتاء تقرير المصير، وفق خطتها للتسوية التي وافق عليها طرفا النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، سنة 1991، وعدم تحرك بعثتها، المينورسو، أمام الممارسات القمعية الوحشية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة المغربية في حق المواطنين العزل في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية.

وقد شهد المؤتمر حضوراً وطنياً واسعاً، ومشاركة دولية كبيرة ومتنوعة، ضمت ممثلين لحكومات وبرلمانات وأحزاب ومنظمات وجمعيات ونقابات ولجان تضامن وشخصيات عديدة من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا. وفي هذا الصدد ثمن المؤتمر عاليا المشاركة المتميزة من الدول المجاورة، الجزائر وموريتانيا والسنغال ومالي، تعبيرا عن تضامنها وتآزرها مع الشعب الصحراوي، وثقتها في مستقبل دولته المستقلة.

وأشاد المؤتمر بكل الدول والشعوب الشقيقة والصديقة، التي وقفت الى جانب شعبنا في محنته ودعمت حقه المشروع في الحرية والإستقلال، مثمناً أيما تثمين الجهود النبيلة للحركة التضامنية الواسعة للمجتمع المدني في إسبانيا وإفريقيا وأوروبا والعالم.

وحيا المؤتمر باعتزاز وامتنان الجزائر، حكومة وشعبا، بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، على دعمها السخي وموقفها الثابت الذي رافق مسيرة شعبنا البطل، والمستمد من مبادئها المتشبثة بضرورة تصفية الاستعمار وتمكين الشعوب من حقها المقدس في تقريرمصيرها بنفسها.

وقد شكل المؤتمر الثاني عشر للجبهة في بلدة التفاريتي، التي تمارس عليها الجمهورية الصحراوية سيادتها الوطنية، استحقاقاً وطنياً متميزاً، ومحطة للنقاش الصريح والبناء، على ضوء التقرير الأدبي الذي أعدته الأمانة الوطنية للجبهة، والأرضيات المقترحة من طرف اللجنة الوطنية التحضيرية للمؤتمر، مستحضرا ما أنجز من مقررات المؤتمر الحادي عشر للجبهة، ومارافق ذلك من أنقاص وصعوبات.

وقد عكست النقاشات حساً راقياً بالمسؤولية ووعياً عميقاً بالمخاطر والتحديات القائمة وتشبثاً راسخاً بالخيارات الوطنية وتأكيداً للإرادة والإصرار على انتزاع حقنا المشروع في الحرية والإستقلال، و الاستمرار في بناء وتعزيز مؤسسات ومقومات الدولة الصحراوية المستقلة، دولة كل الصحراويين.

وعند تناوله بالنقاش والتحليل لمسار مسلسل السلام في الصحراء الغربية، وقف المؤتمر على أنه، رغم التعاون المستمر للطرف للصحراوي، بما في ذلك تقديم التنازلات، إلا أن الحكومة المغربية ظلت تنتهج سياسة تعنت وهروب إلى الأمام، بدعم من بعض الأطراف الأجنبية، وتنصلت من التزاماتها والاتفافات التي وقعتها مع الطرف الصحراوي، بإشراف الأمم المتحدة، من خلال رفضها لإجراء استفتاء تقرير المصير، في الوقت الذي تواصل فيه سياسة قمع ممنهجة، في ظل حصار أمني وإعلامي، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، طالت كل فئات المواطنين الصحراويين العزل في الأجزاء المحتلة من وطننا وفي جنوب المغرب.

البيان الختامي : البوليساريو مستعدة لاستئناف الحرب في حال فشل المفاوضات

و بعد تقديم الطرف الصحراوي لمقترحه المتوازن لحل النزاع في أبريل 2007، والذي يتجاوز المقاربة المغربية المغلقة على خيار استعماري وحيد، لكونه يعتمد الحل الديمقراطي الذي يتيح للشعب الصحراوي كل الخبارات في الاستفتاء المرتقب، إضافة إلى مراعاته لمختلف انشغالات ومصالح المملكة المغربية، في حالة الاستقلال، فإن المؤتمر، وهو يجدد رغبة الشعب الصحراوي الصادقة في تحقيق السلام، يعتبر أن المفاوضات ليست غاية في حد ذاتها، ولا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية في خدمة أغراض استعمارية لا يمكن للصحراويين أن يقبلوا بها.

إن المؤتمر، إذ يؤكد أن جبهة البوليساريو ستشارك في الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة المقبلة مع الحكومة المغربية، في مانهاست، في الفترة من 7 إلى 9 يناير 2008، ليأمل بصدق أن لا يفوت المغرب فرصة السلام الثمينة هذه، وهو يحمل الحكومة المغربية ما قد ينجر عن إفشالها من احتمالات، بما فيها استئناف الكفاح المسلح. ومن هنا، فإن المؤتمر طلب من القيادة الجديدة بأن تقوم بتقييم معمق لمسار المفاوضات الجارية وتتخذ، على ضوء ذلك، الإجراءات والقرارات الكفيلة بصيانة حقوق شعبنا في الاستقلال.

ويطالب المؤتمرالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بتحمل كامل المسؤولية وممارسة الضغوط والعقوبات المناسبة والعاجلة على الحكومة المغربية لتتوقف عن تعنتها وممارساتها الاستفزازية ومحاولاتها العبثية لتمرير الحلول الاستعمارية المنافية للقانون الدولي.

كما طالب المؤتمر بوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، ووقف النهب المغربي الممنهج لثرواتنا الطبيعية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين، والكشف عن مصير أكثر من 500 مفقود مدني و151 أسير حرب صحراويين لدى الدولة المغربية.

ويذكر المؤتمر الدولة الإسبانية بمسؤوليتها التاريخية والأخلاقية والقانونية حيال استكمال مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير، ويطالبها بتحملها تلك المسؤولية كاملة.

وجدد المؤتمر مناشدة الدولة الفرنسية للعمل الجاد من أجل المساهمة الإيجابية في الحل العادل للنزاع، بدل الاستمرار في تشجيع الحكومة المغربية على المضي في موقفها المتعنت الظالم، لأن الخطر الحقيقي والداهم على الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا مرده هو السياسة التوسعية المغربية التي تضرر منها كل جيران المملكة، والتي يمثل احتلال الصحراء الغربية منذ 31 أكتوبر 1975 أبرز تجلياتها.

وأكد المؤتمر بإن وجود الدولة الصحراوية على أساس الحل الديمقراطي المنسجم مع الشرعية والقانون الدولي، سيحقق، دون شك، مبتغى السلام وسيمكن من إقامة علاقات تعايش وتعاون بين الشعبين الشقيقين الصحراوي والمغربي، ويفتح آفاقا واعدة لبناء مغرب عربي ديمقراطي مزدهر ومستقر.

وقد توجت أشغال المؤتمر بالمصادقة على القانون الأساسي للجبهة، وتبني برنامج عمل وطني يحدد الاستراتيجيات ومحاور العمل المستقبلي في المجالات العسكرية والسياسية وغيرها، مبرزاً ضرورة إيلاء الأولوية لجيش التحرير الشعبي الصحراوي، وتقوية التنظيم السياسي ودعم انتفاضة الاستقلال وإعمار الأراضي الصحراوية المحررة، إضافة إلى تحسين الأداء عموماً والنهوض بالعمل الدبلوماسي والإعلامي وتعزيز مؤسسات الدولة الصحراوية.

وقد أصدر المؤتمر عدداً من التوصيات ووجه رسائل إلى العديد من الرؤساء والحكومات والقوى السياسية عبر العالم، وانتخب قيادة وطنية جديدة.

والمؤتمر، وهو يترحم على أرواح شهداء القضية الوطنية الأبرار، ويحيي مستوى النضج والمسؤولية والوطنية الراسخة التي أظهرها المؤتمرون والمؤتمرات، ومهنئاً شعبنا والأمة الإسلامية قاطبة بحلول عبد الأضحى المبارك، فإنه يوجه تحية التقدير والاعتزاز إلى مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، وإلى المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية، وإلى كل المواطنات والموطنين الصحراويين في كل مواقع تواجدهم.

وإن المؤتمر الثاني عشر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووداي الذهب ليوجه نداءه إلى كافة أبناء الشعب الصحراوي، في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، في الأرض المحررة ومخيمات الغزة والكرامة، في الجاليات والأرياف، من أجل استجماع كل عوامل الصمود والمقاومة، والتحلي بروح المسؤولية واليقظة والتأهب والاستعداد، أكثر من أي وقت مضى، لمواجهة التحديات والمخاطر القائمة، لنكون في مستوى مواجهة متطلبات المرحلة، بجميع احتمالاتها.

كفاح شامل لفرض السيادة والاستقلال الكامل

المؤتمر.