سؤال: ماهو تعليقك على المنع الذي تعرض له المؤتمر التأسيس لكوديسا؟
جواب
: أولا يجب التأكيد أن المنع لم يأت خارج سياق التضييق المتواصل الذي
بتعرض له مناضلو الكوديسا منذ نشأته في 2002، وللتذكير دون إطالة أحيلكم
على الحكم القضائي الجائر الذي صدر في حق منتدى الحقيقة والإنصاف فرع
الصحراء بالعيون في مارس 2003 وعملية التهجير القسري الذي طال أعضاء من
مكتبه ومناضليه إلى داخل المغرب والتدخل العنيف ضد بعض أعضاء الكوديسا في
الشارع العام في شهر يوليوز 2005 وصولا إلى اعتقال ومحاكمة تسعة من أعضاءه
مدد متفاوتة مازال احدهم " الوال اميدان "يقبع في السجن المحلي بتارودانت.
و هكذا فالمنع في حد ذاته نعتبره حلقة جديدة قديمة من حلقات التضييق التي
كنا نتوقعها من نظام لا يفي بإلتزاماته الدولة و لا يحترم المواثيق
الكونية في مجال حرية التعبير والتجمع وتأسيس الجمعيات .
سؤال : البعض يعتبر أن المؤتمر هو مناوشة من قبل من يعتبرونهم " بوليساريو الداخل"، كيف تردين على هذه الاتهامات ؟
الجواب
:ترتبط محطة المؤتمر التأسيسي تنظيميا باستكمال هيكلة تجمع المدافعين
الصحراويين عن حقوق الإنسان بعد النشاط المكثف والحضور الميداني للتجمع
منذ 2002 في تتبع ورصد وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية ، ومن جهة
أخرى أمام استمرار وتمادي الدولة المغربية في انتهاك حقوق الإنسان
بالصحراء الغربية وحرمان الشعب الصحراوي من حقه المشروع في تقرير المصير .
أما التفسيرات التي يسوقها " البعض" فتندرج ضمن الحملة التي شنتها الأجهزة
الاستخبارتية والأمنية المغربية ضد أي نشاط حقوقي يهدف كشف الفضاعات
والمآسي التي عاشها ولا زال الشعب الصحراوي من انتهاك لأبسط حقوقه ،هذه
الحملة التي تلتقطها للأسف بعض وسائل الإعلام وتروج لها ينبغي تصحيحها
وضحد مغالطاتها على اعتبار أنها تمهد عادة لانتهاكات تطال حقوق الإنسان
بالصحراء الغربية .
سؤال : يقوم عدد من النشطاء
الحقوقيين الصحراويين بجولات في أوربا، وهو ما يتنافى مع ادعاءاتهم بخصوص
التضييق على تحركهم في الداخل بحيث يخرجون ويدخلون إلى المغرب بوثائق
مغربية ولا أحد يعترض سبيلهم ؟
الجواب
:سردتم في سؤالكم بعض الحقوق كالحق في التنقل أو الحق في امتلاك جوار سفر
بمواصفات استثنائية وكأنها هبة تعبر بها السلطات المغربية عن أريحية زائدة
تجاه النشطاء الصحراويون ، والحقيقة أن القاعدة بالاستناد إلى كل المواثيق
والعهود الدولية هو تمتع الأفراد دون تمييز بكل الحقوق موضوع التزامات
الدول والحكومات ، وفي حدود علمي فان الدولة المغربية صادقت منذ مدة على
جملة من الصكوك والمواثيق الدولية ولعل ما يهمني هنا هو العهد الدولي
للحقوق المدنية والسياسية الذي يلزم الدول المصادقة عليه العمل بمقتضياته
وتمتيع الإفراد بحقوقهم دون تمييز ، إلا أنني أود بهذه المناسبة أن أصارحك
بحقيقة أن الدولة المغربية لم تُسلم بأمر إطلاق حرية التنقل لبعض النشطاء
الحقوقيين الصحراويين إلا بعد ما قدرت حجم ما ستخسره إن هي منعت هؤلاء من
العبور إلى الخارج و فُرض عليها استقبال بعثات المراقبين والملاحظين
الدوليين ، وأظن أن الصورة المنقولة إلى الخارج مهما بلغت دقة وصفها لن
تضاهيها معاينة واقع يعيشه المدنيون الصحراويون بشكل يومي تحت رحمة القمع
وكل أشكال التعسف .
سؤال :
البعض يقول أن جبهة البوليساريو والجزائر تمولان تحركاتهم في الخارج
، وهما بذلك يستغلونكم لمصالحهم في الترويج لأفكارهم ؟
الجواب
:إن هذا الادعاء لا يعدو كونه اجترار لما جاء في تقارير استخبارتية
وأمنية صنعت على المقاس بهدف التشويش على أنشطة المدافعين
الصحراويين عن حقوق الإنسان ، إن تحركاتنا في الخارج تندرج في إطار عملنا
المشروع القاضي بالتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في الصحراء
الغربية.
و استجابة للدعوات الموجهة إلينا من العديد من المنظمات الحقوقية
والهيئات البرلمانية عبر العالم . وان دل هذا على شيء فإنما يدل على
المصداقية التي يحظى بها المدافعون الصحراويون عن حقوق الإنسان ،
لدى كل المهتمين بالوضع الحقوقي في الصحراء الغربية .
إن تحركنا في الخارج عمل أملته السياسة المتبعة من طرف الدولة المغربية
والقاضية بإغلاق الإقليم في وجه عشرات الوفود الحقوقية والبرلمانية
والإعلامية .
سؤال :الملاحظ هو أن وتيرة
الاحتجاجات في الأقاليم الصحراوية هدأت نسبيا مع إعلان المغرب لمقترح
الحكم الذاتي، هل لذلك علاقة بهذا الأمر ؟
الجواب
: الحديث عن الاحتجاجات بالصحراء الغربية يجر بالضرورة إلى السؤال عن حرية
التعبير والتجمع، وبالتالي فالكلام عن هدؤء حدتها مرتبط أساسا بالوضع
الداخلي بالصحراء الغربية وبالحملات المتواصلة لإسكات كل صوت حر رافض
للتوجه العام للنظام بالمغرب في ما يتعلق بالحل النهائي للمشكل فلا يمكن
الحديث عن هدوء وثيرة الاحتجاجات السياسية بالمنطقة خارج سياق الحديث عن
العسكرة الأمنية والممارسات اللاأنسانية التي يعيش في ظلها المواطنون
الصحراويون يوميا من خلال الاعتقالات والمحاكمات الجائرة ( ما زال أكثر من
50 معتقلا سياسيا صحراويا في مختلف السجون المغربية) والسجن لكحل بالعيون
ومداهمة المنازل (نموذج ما جرى بالسمارة قبل اسبوعين).
|