دفاتر الصحراء الغربية
حوار جريدة الأيام الأسبوعية المغربية مع علي سالم التامك 

نص الاستجواب الذي أجراه علي سالم ولد التامك رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية CODESA  مؤتمر المختطف الصحراوي مجهول المصير "الحفظ حما امبارك " تحت شعار" نضال مستمر لحماية وإشاعة قيم حقوق الإنسان" ، الذي كان مقررا عقده بتاريخ 07 أكتوبر 2007 بالعيون.

ما هي العلاقة بين السماح بتأسيس جمعيتكم من طرف السلطات وبين التوصل إلى حل نهائي للنزاع بالصحراء ، كما يشير إلى ذلك البيان الذي أصدره محمد عبد العزيز رئيس البوليساريو؟

علي سالمجواب علي سالم :إن تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، إطار مدني حقوقي مستقل يشتغل عن طريق سكرتارية منذ سنة 2002 على رصد وتتبع انتهاكات حقوق الإنسان بالمنطقة .
و يضم فعاليات حقوقية مستقلة تنحدر من تجارب تنظيمية مختلفة، أغلبية أعضائه كانوا مؤسسين لفرع الصحراء للمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، الذي تم حظره بقرار قضائي جائر صادر عن المحكمة الابتدائية بالعيون في يونيو 2003.
و لم يسمح لهم وضعهم الذاتي بتنظيم أنفسهم نتيجة لاستهدافهم بممارسات قمعية شرسة اتخذت أشكالا متعددة، كالاختطاف، التعذيب، الاعتقال ، الطرد والمنع من العمل ،التهجير القسري،النفي، منع وحجز جوازات السفر ومحاولة الزج بالبعض منهم في مستشفى الأمراض العقلية والنفسية وترهـيب ذويهم ...
و نظرا لاستمرار الدولة المغربية في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد المدنيين الصحراويين، وحاجتنا الحيوية إلى آلية تنظيمية تترجم إرادة الفاعلين الحقوقيين وما يسطرونه من برامج وخطط نضالية لحماية حقوق الإنسان، جاءت رغبتنا الملحة بضرورة هيكلة التجمع ( الكوديسا) ، والذي لا نراه طرفا ثالثا إطلاقا في النزاع المعروف والمحدد من وجهة نظر الأمم المتحدة بين طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية.

و لكننا و للتوضيح فقط فإن احترام الحريات العامة وحقوق الإنسان من شأنه أن يخلق الجو الإيجابي والمشجع للوصول إلى حل يرتكز على احترام إرادة الشعب الصحراوي.

سؤال : وكيف تفسر دعوة القيادي بجبهة البوليساريو السيد محمد سيداتي الاتحاد الأوربي إلى التدخل "عاجلا" لحمل السلطات المغربية على السماح للكوديسا بعقد مؤتمرها التأسيسي؟

علي سالمجواب علي سالم :إن الاتحاد الأوربي وكما هو معلوم وقع اتفاقيات مع المغرب بخصوص الصيد البحري ضمن مشروع الشراكة بين الاتحاد الأوربي والمغرب والتي تنسحب ضدا على الإرادة الدولية على المياه البحرية في المجال الإقليمي بالصحراء الغربية، ومن ضمن الشروط المسبقة لسريان مضمون تلك  الاتفاقيات احترام حقوق الإنسان بالإقليم ، واعتبارا لهذا المعطى وكذا الوضع الكارثي لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية بإجماع المنظمات الحقوقية الدولية والمغربية والذي أكدته هياكل هذه الهيئة، واعني بذلك البرلمان الأوربي الذي اصدر توصيات إحداها في أكتوبر 2005 ، حظيت بالإجماع تطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين   والكشف عن المختطفين الصحراويين مجهولي المصير.
بل أكثر من ذلك فهذه المؤسسة انتدبت وفدا برلمانيا لتقصي الحقائق قام بزيارة مخيمات اللاجئين الصحراويين في بداية أكتوبر2006 ولكن تمت عرقلة دخوله بذرائع واهية إلى المنطقة من قبل السلطات المغربية في 06 أكتوبر من نفس السنة.
إذن شيء طبيعي أن يطالب الأخ محمد سيداتي باحترام حق التنظيم والحرية في التجمع للصحراويين، لأنه ينسجم مع المطلب الملح والمعبر عنه من قبل قيادة جبهة البوليساريو وذلك بضرورة احترام حقوق الإنسان بالصحراء الغربية .

سؤال : وماهي علاقتكم بالضبط بجبهة البوليساريو حتى يصدر محمد عبد العزيز بيانا في الموضوع؟

علي سالمجواب علي سالم :إن جبهة البوليساريو تمثل الشعب الصحراوي وتقود نضاله منذ 34 سنة من أجل تمكينه من حقه في تحديد مستقبله السياسي بكل حرية ،

وتجري المفاوضات حاليا مع المملكة المغربية  بهذه الصفة تحت إشراف الأمم المتحدة.

و انطلاقا من هذا الاعتبار، وبحكم أن الجولة الثانية من المفاوضات تطرقت للوضع الإنساني والحقوقي، فإنها من الطبيعي أن تظل تطالب بحمايـة المدنيين الصحراويين، الـذين يتعرضون يوميا لكافة أشكال الاضطهاد.



سؤال: البوليساريو تمثل جزاء من ساكنة المنطقة المتنازع عليها ..هل انتم جمعية حقوقية وطنية أم جهوية؟


علي سالمجواب علي سالم :نحن جمعية حقوقية صحراوية يحدد هياكلها التنظيمية قانون أساسي كان سيتم التدوال فيه والمصادقة عليه من قبل المؤتمر الذي كان مقررا عقده بتاريخ 07 أكتوبر 2007 بالعيون، تسيرها مؤقتا سكرتارية، تعد الهيئة المركزية التي تعبر عن التوجه العام لهذا الإطار .

و عملنا الحقوقي محكوم بمرجعية حقوقية كونية جسدها شعار المؤتمر " نضال مستمر لحماية وإشاعة قيم حقوق الإنسان"، مؤتمر المختطف الصحراوي مجهول المصير "الحفظ حما امبارك " الذي منع .
و تركيزنا الاشتغال على الصحراء الغربية لايعني انغلاقنا ، ولكن بحكم الطبيعة الخاصة للمنطقة وجسامة وكثافة انتهاكات حقوق الإنسان بالمنطقة ، جعلتنا نرصد ما يقع في الصحراء الغربية أكثر من متابعتنا لما يحدث خارجها .

سؤال:تتحدثون عن الصحراء الغربية رغم وجود عدد من المؤسسين المنحدرين من مناطق تقع خارج المنطقة المتنازع عليها ألا تعتبرون أن هناك نوع من التناقض حين تطالبون بإنفصال منطقة أنتم لا تنتمون إليها؟

علي سالمجواب علي سالم :إن الاضطهاد السياسي الذي مارسته الدولة المغربية طال غالبية المدنيين  الصحراويين في جميع نقاط تواجدهم، في علاقته مباشرة بالنـزاع السياسي والعسكري الدائر بين المغرب وجبهة البوليساريو .

فنحن كتجمع لا نشتغل على الانتهاكات التي تقع في مجال الصحراء الغربية بل منفتحين على المغرب والدليل على ذلك متابعتنا لملف معتقلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي وسنتابع الانتهاكات التي تقع بالمغرب في حدود إمكانياتنا الذاتية طبعا.


سؤال:لماذا تأسيس جمعية حقوقية جديدة مادام أن الساحة تعرف عددا من الهيئات التي تدافع عن نفس أهدافكم؟


علي سالم
جواب علي سالم :إن الحق في التنظيم وحرية التجمع حق تضمنه كل القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة ، وبالتالي لكل الحق في اكتساب هذا الحق وفي طريقة أجرأته، بمعنى آخر أن التنظيمات الحقوقية تتباين في تدبيرها لقضية حقوق الإنسان ، بالرغم من كونها يمكن أن تتقاطع في أهداف معينة، ولكن المحك الحقيقي لأي تنظيم حقوقي هو مدى تصديه لخروقات حقوق الإنسان وموضوعيته في نقل المعلومة إلى آليات حقوق الإنسان المحلية والدولية.



سؤال :ماهي الأسباب التي جعلت السلطات تمتنع عن تسلم ملفكم ؟ هل هي أسباب سياسية أو قانونية؟


علي سالمجواب علي سالم :في الحقيقة عدم تسلم الإشعار من قبل السلطات المغربية بالعيون إجراء أولي ومؤشر لموقف تبلور فيما بعد وبشكل جلي في مصادرة حقنا في التنظيم من خلال منع مؤتمرنا التأسيسي، وهو موقف ليس معزولا، بل جاء في سياق وضع موسوم بانتهاك حقوق الإنسان. وعدم السماح لنا بالتأسيس هو ناتج عن ارتباك وتخوف يعيشه النظام المغربي من قدرتنا في حالة هيكلة منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ومدى استعدادنا للتصدي لسياسته القمعية اتجاه الصحراويين وفضحها مهما كانت الضرائب والتضحيات.

وموقف المنع دليل على مدى تناقض خطاب الدولة المغربية التي تتشدق باحترام حقوق الإنسان، وبالمقابل تمنع حقا من أبسط الحقوق الأساسية.    

سؤال : وكيف تقيمون المفاوضات المباشرة بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو من الناحية الحقوقية؟

علي سالمجواب علي سالم :إن المفاوضات جاءت نتيجة صيرورة واقع  تشهده المنطقة منذ ثلاثة سنوات عنوانه الكبير ،  احتجاج جماهيري شعبي مفتوح عُرف بالانتفاضة الصحراوية التي تترجم مطلبا سياسيا واضحا  يقضي بتمتيع  الصحراويين بحقهم في تقرير المصير ،والتي شكلت عنصرا جديدا في المعادلة، إضافة إلى انسداد الأفق بالنسبة لمسار التسوية.

هذه الأسباب وأخرى في اعتقادي، هي التي دفعت إلى الاقتناع بضرورة التفاوض لتطويق الوضع، لكن من المفترض أن المفاوضات كما هو متعارف عليه تكون وسيلة للوصول إلى هدف وهو حل  عادل ودائم يزاوج بين الشرعية الدولية ويضمن استتباب الأمن والسلام ، بيد أن هذه العملية لا يمكن تناولها بمنأى عن المناخ العام الذي يتميز بالقمع اليومي والمتواصل للمدنيين الصحراويين من قبل السلطات المغربية، وهو ما يسمم الأجواء وينتفي فيه عامل حسن النية كشرط أساسي، وبالتالي غياب الإرادة الصادقة في حدودها الدنيا لدى النظام المغربي في الوصول إلى حل سياسي جذري يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ،وينهي مأساته  ويسمح ببناء كيان مغاربي يفسح المجال ليلعب دوره كاتحاد إقليمي وجهوي.

سؤال: لكن خروقات حقوق الإنسان تسجل بمخيمات تندوف كذلك ..ما رأيكم حول مبادرة اللجنة البلجيكية التي فتحت تحقيقا حول حقوق الأطفال المرحلين إلى كوبا؟

علي سالمجواب علي سالم : كل ما أعرفه أن وفد المفوضية السامية التابع للأمم المتحدة المكلفة بحقوق الإنسان قد زار المنطقة في الفترة الممتدة ما بين 17و19 ماي سنة 2006 وتقييمه لوضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية لخصه في كون الشعب الصحراوي لم يحرم فقط من حقوقه الأساسية بل حقه في تقرير مصيره وأن ما تعرض له من خروقات حقوق الإنسان مرتبط بمصادرة حقه في التعبير عن إرادته ، أما الوفد البرلماني الأوربي كما تمت الإشارة إلى ذلك سمح له بزيارة المخيمات غرب الجزائر ولكن بالمقابل لم يزر الإقليم للسبب الذي أشرت سلفا .وأريد أن اطرح سؤالا،فلماذا المغرب يرفض إلى حدود الساعة قبول آلية تابعة للأمم المتحدة تراقب وضعية حقوق الإنسان بالمنطقة.إن من الأجدر باللجنة البلجيكية التي ذكرتم في سؤالكم حلت بالعيون لإجراء تحقيق في مخيمات اللاجئين معاينة الممارسات القمعية التي طالت القاصرين والأطفال وخير مثال على ذلك هو ما وقع ل "لسالك السعيدي" الذي تم حرقه بالبنزين و"عبد الناصر لميسي" الذي فقد السمع من أذنه اليسرى بسبب التعذيب في مخفر الشرطة القضائية بالعيون وما إلى ذلك من الأمثلة الأخرى.